أحمد مصطفى المراغي

73

تفسير المراغي

( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا ) أي إلا الذين رجعوا عما قالوا وندموا على ما تكلموا من بعد ما اجترحوا ذلك الإثم وأصلحوا حالهم . وقد اختلف في هذا الاستثناء ، أيعود إلى الجملة الأخيرة فترفع التوبة الفسق فحسب ، ويبقى مردود الشهادة دائما وإن تاب ؟ وإلى هذا ذهب من السلف القاضي شريح وسعيد بن جبير وأبو حنيفة ، أم يعود إلى الجملتين الثانية والثالثة ، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيّب وجماعة من السلف ، وهو رأى مالك والشافعي وأحمد ، وعليه فتقبل شهادته ويرفع عنه حكم الفسق . ثم ذكر علة قبول التوبة فقال : ( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) أي فإن اللّه ستّار لذنوبهم التي أقدموا عليها بعد أن تابوا منها ، رحيم بهم فيزيل عنهم ذلك العار الذي لحقهم بعدم قبول شهادتهم ووسمهم بميسم الفسوق الذي وصفوا به . حكم قذف الرجل زوجه [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) تفسير المفردات يرمون أزواجهم : أي يقذفونهنّ بالريبة وتهمة الزنا ، ولعنة اللّه : الطرد من رحمته ، ويدرأ : أي يدفع ، والعذاب : الحد ، وغضب اللّه : سخطه والبعد من فضله وإحسانه